الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

22

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

طوقا في أعناقهم في ذلك اليوم الرهيب . ومن هذه الجملة يستفاد أن الأموال التي لم يدفع صاحبها الحقوق الواجبة فيها ، ولم ينتفع بها المجتمع ، بل صرفت فقط في سبيل الأهواء الشخصية ، وربما صرفت في ذلك السبيل بشكل جنوني ، أو كدست دون أي مبرر ولم يستفد منها أحد سيكون مصيرها مصير أعمال الإنسان ، أي أنها - طبقا لقانون تجسم الأعمال البشرية - ستتجسم يوم القيامة وتتمثل في شكل عذاب مؤلم يؤذي صاحبها ويخزيه . إن تجسم مثل هذه الأموال التي تطوق بها أعناق ذويها إشارة إلى الحقيقة التالية ، وهي أن كل إنسان يتحمل ثقل مسؤوليتها كاملا دون أن يكون هو قد انتفع بها . إن الأموال الوفيرة التي تجمع بشكل جنوني وتكنز ولا تصرف في خدمة المجتمع لا تكون سوى أغلال وسجون لأصحابها ، لأن للاستفادة - كما نعلم - من الأموال والثروة الشخصية حدودا ، فإذا تجاوزها الإنسان عادت عليه نوعا من الأسر الثقيل ، والوزر الضار ، اللهم إلا أن يستفيد من آثارها المعنوية وذلك حينما يوظفها في الأعمال الإيجابية الصالحة . ثم إن هذه الأموال لا تشكل طوقا ثقيلا في أعناق أصحابها في الآخرة فحسب ، بل تكون كذلك في هذه الدنيا أيضا ، غاية الأمر أن هذا المعنى يكون أكثر ظهورا في الآخرة ، بينما يكون في شئ من الخفاء في هذه الحياة ، فأية حماقة - ترى - أكبر من أن يتحمل المرء مسؤولية جمع الثروة مضافة إلى مسؤولية الحفاظ عليها وحسابها والدفاع عنها وما يلازم ذلك من مشاق تثقل كاهله ، في حين لا ينتفع بها هو أبدا ، وهل الأموال حينئذ إلا طوق أسر ثقيل لا غير ؟ ففي تفسير العياشي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " الذي يمنع الزكاة يحول الله